حسن عيسى الحكيم
256
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد توثقت صلاته بالإمام السيد الخوئي ، وكان يناقشه في روايات الشيخ ابن قولويه في كتابه " كامل الزيارات " ، فقد كان السيد الخوئي في بادئ الأمر يوثق روايات الشيخ ابن قولويه ، ثم عدل عن رأيه في بعضها ، وبما إن السيد الغريفي كان ضليعا بعلمي الحديث والرجال كما يشير كتابه " قواعد الحديث " إلى هذا الجانب ، جعله صاحب رأي واجتهاد برجال الحديث ، وانه قد أمتلك منهجا خاصا في تمحيص النصوص وتقييم الرجال ، فقد كان يعيد النظر مرة بعد أخرى لإبراز ما يريد ، ومن يريد « 1 » ، وتولى السيد الغريفي تدريس طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف في مدرسة الإمام السيد محمد كاظم اليزدي ، وتخرج على يديه عدد كبير من طلبة العلم ، من عراقيين وعرب وأجانب ، فقد كان يدرس الكتب المعتمدة في الحوزة العلمية وهي : ( اللمعة والمكاسب والرسائل والكفاية ) ، ولما عصفت الأحداث بمدينة النجف الأشرف في السبعينات أجبر كثير من طلبة العلم على مغادرة النجف ، أو تلقي العلم بصورة سرية ، ولكن السيد الغريفي بقي يواصل البحث ( الخارج ) على الطلبة المتقدمين في مدرسة ( دار العلم ) للإمام السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي الواقعة في قبال الصحن الحيدري الشريف ، وعند انتفاضة الشعب العراقي في العشرين من شعبان 1411 ه / 1991 م كلفه الإمام السيد الخوئي على رأس لجنة من علماء النجف الأشرف لإدارة المدينة بعد سقوط السلطة فيها « 2 » ، ويبدو إن هذه اللجنة قد أنهت واجبها بتاريخ 13 / 3 / 1991 م بعد أن استعادت السلطة موقعها الإداري والأمني في النجف الأشرف ، ولنا دراسة تفصيلية عن أحداث الانتفاضة الشعبانية في جزء لاحق من كتابنا ( المفصل في تاريخ النجف الأشرف ) .
--> ( 1 ) محمد رضا الغريفي : لمحات من حياة آية اللّه السيد محيي الدين الغريفي ص 14 . ( 2 ) حسن الحكيم : يوميات عام 1991 م .